عمر فروخ

204

تاريخ الأدب العربي

فحول الشعراء في زمانه رقيق حواشي الكلام مليح النظم متمكّنا من القافية يتعمّد التجنيس في القوافي خاصّة ثمّ يكثر من التجنيس ، وكان قلّ ما أخلى بيتا من وجه من أوجه الجناس . من أجل ذلك كان التكلّف يظهر أحيانا على شعره . أمّا فنون شعره فكانت المديح والوصف والخمريات والغزل والعتاب والشكوى من الأيام . ثمّ إنّه كان مصنّفا ، له من الكتب : شرح اللمع ( لابن جنّي ) - كتاب الحروف - كتاب الإفصاح في شرح أبيات مشكلة في الصحاح ( شرح أبيات مشكلة الإعراب ؟ ) - الألغاز « 1 » . 3 - مختارات من شعره - قال أبو نصر الفارقيّ يصف شمعة : ونديمة لي في الظلام وحيدة * مثلي ، مجاهدة كمثل جهادي : فاللون لوني ، والدموع مدامعي ، * والقلب قلبي ، والسهاد سهادي « 2 » . لا فرق فيما بيننا لو لم يكن * لهبي خفيّا وهو منها باد ! - وقال في النسيب : قد كان قلبي صحيحا كالحمى زمنا ، * فمذ أباح الهوى منه الحمى مرضا « 3 » . فكم سخطت على من كان شيمته ، * وقد أبحت له فيك الحمام ، رضا « 4 » . - وقال في العتاب « 5 » : واخوان بواطنهم قباح ، * وان كانت ظواهرهم ملاحا . حسبت مياه ودّهم عذابا ، * فلمّا ذقتها كانت ملاحا !

--> ( 1 ) راجع شذرات الذهب 3 : 380 . ( 2 ) فاللون ( لون الشمعة مثل ) لوني ( أصفر ) والدموع ( نقط الشمع الذائب بفعل اشتعال فتيلة الشمعة ) كأدمعي ( كثيرة متتالية حارة ) والقلب ( كناية عن اللهيب الصاعد من الفتيلة ) كقلبي ( في الاضطراب والخفق - لأن لهيب الشمعة يتحرك كثيرا بأثر الهواء ) والسهاد ( قلة النوم ، لأن الشمعة تظل مضاءة طول الليل ) مثل سهادي ( دائم ) . السهاد : الارق ، السهر . ( 3 ) الحمى : المكان المنيع المحمى الذي لا يجرؤ أحد على اقتحامه . ( 4 ) الشطر الأول غير واضح . الحمام : الموت . ( 5 ) ملاح : جمع مليحة ( جميلة ) . ملاح : جمع مالحة ( مرة الطعم ) . عذاب حلوة الطعم .